وسيـــارتك مــو من قـبـــايل ؟

سيارتي التي انتهت صلاحية رخصة قيادتها (الملكية) قبل خمسة أشهر ولم أجد فسحة من الوقت لتجديدها ، عقدت من العزم ما يكفي لزيارة مكتب التأمين وإدارة المرور لتجديدها ، وما إن وصلت لمبنى إدارة المرور حتى توجهت للسؤال عن عديد المخالفات المرورية ، قاصدا طاولة الإستفسارات التي عجت بالمراجعين من كل حدب ، ووجهت سؤالي إلى الشرطي: بغيت استفسر عن مقدار الزكاة ؟ ، رمقني الشيخ الذي كان بجانبي بنظرة خبيثة وبدا معجبا بسؤالي عن المخالفات ، من هناك ولدي ، أيعطوك إياهن في وريقة وسير توكل ادفعهن ، طهرها وزكيها ولدي ، طهرها وزكيها”.

أما المختص بالمخالفات المرورية فما أن لمح ابتسامتي حتى بادر بالسؤال:” حياك أخي ، تفضل ، مو من قبايل سيارتك؟” ، قبيلتها هايونداي من عيال توكسان” ، رددت عليه بسرعة بديهة ، حتى أنه لم يخف ما بقلبه ضاحكا:”حو عليك ما تعاييت تردها”.

لكن مخالفة الرادار في وادي الجزي والتي مضى عليها سنة كاملة فكدرت علي صفو النكت ، وأبديت شكوكي لموظف المخالفات عن مدى صحتها خاصة بعد مرور سنة من تسجيلها ومقاطعتي لرحلات دبي منذ فترة ليست بالقصيرة ، إلا أنني واجهت رفضا من جباة المخالفات ولسان حالهم يقول:” والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لقاتلتهم عليه”.

تذكرت حينها صباح اليوم الذي إستوقفني فيه أحد أفراد شرطة المرور ، وكنت حينها قادما من شركة التأمين متجها إلى مركز الفحص لتجديد (الملكية) ، ولما اكتشف انتهاء فترة صلاحية الملكية إرتأى حجز رخصة القيادة (الليسن) – رغم ما إطلع عليه من أوراق تؤكد سريان تأمين المركبة – نظير تجديدي للملكية في نفس اليوم ، ولما أتممت التجديد موفيا بوعدي لم يوف بوعده ، وطارت رخصة القيادة (الليسن) إلى مكان غير معلوم.

راجعت مكتب مرور مسقط (الوطية) لمرتين مساءا ولم أجد ضالتي ثم أن أحدهم أشار إلي أن أراجعهم وقت الصباح ، وكلٌ يسألني عن سبب حجز الليسن مستغربين القصة وغير مصدقين ما أقول ،(تو حـا مــو يشله الشرطي ليسنك؟ ، متأكد ما مسوي شئ؟).

حين راجعتهم وقت الصباح ، أدخلت إلى مكتب مختص بما يتم حجزه من وثائق ، وقصصت لهم ما دار بيني وبين الشرطي علي أجد رخصة القيادة معهم ، وما لبثوا حتى راجعوا بعض الأوراق ليأكدوا وجود الليسن في مركز فحص القرم ، وطلب مني كتابة تعهد حسب الإجراءات عندهم ، أما التعهد فلم أعلم بما أتعهد ولا هم يعلمون ، ليتم الإتفاق على كتابة رسالة موجهة إليهم لإسترجاع رخصة القيادة، وسيتكفلون هم بكتابة مذكرة براءة ذمة لأتمكن أنا من استرجاع رخصة القيادة من مركز فحص القرم.

ما مرت دقائق حتى فاجأني بدخوله شاب مراهق ، مكث في الحجز لأكثر من يوم ونصف لأسباب تتعلق بالتفحيص وأخلاق القيادة ، ليسألني عن مدة مكوثي في الحجز ، (ها أبو الشباب أشوفك ممسوك 🙂 أكيد ضارب ويلات ومشرخهن التواير عدت؟) ، ما أمهلني فرصة الرد عليه دخول أحد الضباط قائلا: (الله يهديكم أنتو الشباب ، لا محترمين حد ، ولا مخلين حد يحترمكم) ، كتمت غيظا بالغ الشدة ، فلست أذكر مخالفة إرتكبتها في مدرسة أو مكان عمل أو مكان عام إضطرتني للمحاسبة أمام مسؤول.

أنهيت كتابة الرسالة وأعطيت براءة ذمة تمكنني من استرجاع رخصة القيادة ، وراجعت مركز فحص القرم الذي تقبع فيه رخصة القيادة محجوزة بملف إحدى الأدراج ، وما أن وصلت وسألت عن الضابط المسؤول ، حتى أتيحت إلى فرصة الدخول إلى المكاتب دون أن أضطر إلى الوقوف في طابور الإنتظار ، متصورا نفسي أحد الموقوفين على ذمة قضية أو معتد سارق أو مجرم ذو سوابق.

هناك كرر علي بعضهم نفس السؤال عن سبب حجز الليسن لأجد نفسي مضطرا إلى إعادة سرد القصة وكيف أخذ عني الشرطي رخصة القيادة ، واستنكروا بأنفسهم كل ما حدث وأسترجعت بعدها رخصة القيادة ، ورغم إسترجاعها وانتهاء القضية ، تفكرت كثيرا في أسلوب الشرطي الذي رأى في حجز رخصة القيادة ضمانا لتجديد الملكية ، وكيف أنه لم يكلف نفسه متابعة إسترجاعها ، تاركا العبد الفقير سالم العريمي في حيص بيص ، لا يمينه يمين ، ولا يساره يسار.